عثمان بن جني ( ابن جني )
449
الخصائص
خليلىّ لا يبقى على الدهر فادر * بتيهورة بين الطخاف العصائب " 1 " - [ ويروى : الطخاف العصائب ] - فهذا قول ؛ وهو لأبى علىّ رحمه اللّه . ويجوز عندي أن تكون في الأصل أيضا ( تفعولة ) كتعضوضة ، وتذنوبة ، فيكون أصلها على هذا ( تهوورة ) فقدّمت العين على الفاء إلى أن صار وزنها ( تعفولة ) وآل اللفظ بها إلى ( توهورة ) فأبدلت الواو التي هي عين مقدّمة ياء ، كما أبدلت عين ( أينق ) لمّا قدّمت في أحد مذهبي الكتاب ياء فنقلت من ( أنوق ) إلى ( أونق ) ومن ( أونق ) تقديرا إلى ( أينق ) لأنها كما أعلّت بالقلب كذا أعلّت بالإبدال فصارت أينقا . وكذلك صارت توهورة ( إلى تيهورة ) . وإن شئت جعلتها من الياء لا من الواو ؛ فقد حكى أبو الحسن عنهم : هار الجرف يهير . ولا تحمله على طاح يطيح وتاه يتيه في قول الخليل ؛ لقلّة ذلك ، ولأنهم قد قالوا أيضا : تهيّر الجرف ؛ في معنى تهوّر ، وحمله على ( تفعّل ) أولى من حمله على ( تفيعل ) كتحيّز . فإذا كانت ( تيهورة ) من الياء على هذا القول فأصلها ( تهيورة ) ثم قدّمت العين التي هي الياء على الفاء فصار تيهورة . وهذا القول إنما فيه التقديم من غير إبدال . وإنما قدّمنا القول الأوّل وإن كانت كلفة الصنعة فيه أكثر ؛ لأن كون عين هذه الكلمة واوا في اللغة أكثر من كونها ياء . ويجوز فيه عندي وجه ثالث ، وهو أن يكون في الأصل ( يفعولة ) كيعسوب ويربوع ، فيكون أصلها ( يهوورة ) ثم قدّمت العين إلى صدر الكلمة فصارت ( ويهورة : عيفولة ) ثم أبدلت الواو التي هي عين مقدّمة تاء على ما مضى فصارت ( تيهورة ) .
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأبى ذؤيب الهذلي في لسان العرب ( عصب ) ، وتاج العروس ( عصب ) ، وهو لصخر الغى في لسان العرب ( طخف ) ، وتاج العروس ( طغف ) ، وهو في شرح أشعار الهذليين ص 246 ، من قصيدة تنسب لأبى ذؤيب ، ولصخر الغىّ ، ولأخي صخر الغىّ ، وفيه أن من يرويها لأخي صخر الغى أكثر . الطخا فالعصائب : الطخا مقصور من الطخاء وهو السحاب المرتفع الرقيق ، والعصائب جمع عصابة وهو غيم أحمر تراه في الأفق الغربى وفي اللسان الطخاف وهما بمعنى . والغادر : الوعل المسنّ .